1

“تحالف اليسار” يولد من رحم أزمة المعنى: جبهة جديدة بقيادة العزيز والعسري

“تحالف اليسار” يولد من رحم أزمة المعنى: جبهة جديدة بقيادة العزيز والعسري

A- A+
  • تحت مجهر “شوف تيفي”.. “تحالف اليسار” يولد من رحم أزمة المعنى: جبهة جديدة بقيادة العزيز والعسري وحضور لافت لمنيب والتامني

    في قلب الدار البيضاء، العاصمة النابضة بالحراك الاجتماعي والسياسي، ومن داخل قاعة غصّت بوجوهٍ طالما أثّثت دروب النضال المغربي، تابعت كاميرا “شوف تيفي” ندوة صحفية لم تكن مجرد إعلان عن تنسيق عابر، بل صِيغت كـ “بيان وجودي” لليسار المغربي. من هناك، أعلن حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي والحزب الاشتراكي الموحد، قبل ثلاثة أشهر فقط من المحك الانتخابي، عن ميلاد “تحالف اليسار”. لم يكن الحدث مجرد تكتل للمقاعد، بل بدا محاولة جادة من كبار الفاعلين السياسيين من الحزبين لرأب الصدع الإيديولوجي، وتجاوز حالة التشظي التاريخي التي جعلت الرفاق لعقودٍ يقتسمون الهامش، تاركين المتن لصناع الخرائط السياسية التقليدية.
    تتجاوز هذه الخطوة النفعية البراغماتية اللحظية لتلامس عمق “الفلسفة السياسية” لإعادة بناء الكتلة التاريخية. فالحاضرون في الندوة الصحفية لم يطرحوا وثيقة برنامجية جافة، بل قدموا “مانيفستو” يسعى لإنقاذ الذات الجمعية من حالة الإحباط وفقدان الثقة التي تخيّم على التيار اليساري في المغرب. التحالف هنا، كما صاغه قادة التنظيمين، ليس أداة للاقتراع بل هو استجابة لـ “أزمة المعنى” في العمل الحزبي؛ حيث يغدو النضال السلمي، والانحياز للحراكات الشعبية، والانتصار للمهمشين، بمثابة إعادة الاعتبار لسياسة الأفكار التي يميل لها اليسار في مواجهة سياسة الأرقام والتكنوقراط.
    لقد كان لافتاً في هذا اللقاء الحضور الوازن لرموز السياسة النسائية البرلمانية في المغرب؛ حيث جلست النائبة البرلمانية فاطمة التامني، عن فيدرالية اليسار، إلى جانب رفيقتها النائبة نبيلة منيب، الأمينة العامة السابقة للاشتراكي الموحد. هذا الحضور النسائي القيادي والتشريعي أعطى للتحالف بعداً رمزياً وعملياً قوياً، مجسداً بوضوح محور الالتزام بالمساواة الفعلية ومناهضة التمييز، وضخ دماء جديدة قادرة على نقل نبض الشارع والمطالب الحقوقية من الساحات العامة مباشرة إلى قبة البرلمان.
    وفي تفكيكه لخلفيات هذا المنعطف، أكد عبد السلام العزيز، الأمين العام لفيدرالية اليسار الديمقراطي، أن هذا الوليد السياسي هو ثمرة مخاض فكري ونقاشات عميقة استمرت لسنوات، مبرزاً أن الانتخابات ليست غاية في حد ذاتها، بل محطة تكتيكية ضمن رؤية استراتيجية أوسع تروم بناء مغرب المواطنة وتكافؤ الفرص. وفي ذات السياق الفكري، اعتبر جمال العسري، الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، أن الأوضاع الراهنة تفرض تأسيس “جبهة شعبية” متماسكة، تضع محاربة الفساد والريع وتضارب المصالح في صدارة أولوياتها، معيداً طرح الأفق الدستوري لليسار والمتمثل في إرساء ملكية برلمانية تقوم على الفصل الحقيقي للسلط واستقلال القضاء.
    ولم يخلُ البيان التأسيسي، الذي رصدته “شوف تيفي”، من ملامح التموقع الجيوسياسي والدولي؛ إذ جدد التحالف تمسكه بالبديل التنموي البيئي المستدام، وإصراره الصارم على رفض كل أشكال التبعية، معلناً استمرار وفائه التاريخي لمبادئ الفكر اليساري كبوصلة أخلاقية لليسار. إنه تحالف يراهن على مأسسة العمل المشترك وتمكين الشباب، محاولاً بذلك صياغة توليفة تجمع بين أصالة الجذور النضالية وعصرنة الآليات، في معركة يبدو أنها لن تنتهي بإغلاق صناديق الاقتراع، بل بدأت لتوها في تشكيل وعي سياسي جديد.

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    الحرارة داخل البيوت البلاستيكية تهدد صحة العاملات المغربيات في حقول إسبانيا