1

البنتاغون يرفع حالة التأهب للقصوى

البنتاغون يرفع حالة التأهب للقصوى

A- A+
  • البنتاغون يرفع حالة التأهب للقصوى: عندما تصبح أسرار ترمب في مرمى الجاسوسية الإسرائيلية

    شوف تيفي

  • طارق عطا

    في عالم السياسة الدولية، لطالما اعتُبرت العلاقات الأمريكية الإسرائيلية تجسيداً للتحالف العضوي الذي لا تشوبه شائبة، لكن التقارير الأخيرة الصادرة عن دهاليز واشنطن تدفعنا للتساؤل: هل يمكن للتحالفات الكبرى أن تنجو من غريزة البقاء والشك المتبادل؟ حين ترفع وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) مستوى التحذير من أنشطة التجسس الإسرائيلية داخل الولايات المتحدة إلى “الدرجة القصوى”، فإننا لا نكون أمام مجرد خرق أمني عابر، بل أمام معضلة فلسفية وسياسية بامتياز: أين تنتهي حدود الثقة وتبدأ هوة الشك بين “الأصدقاء اللدودين”؟ وكيف يمكن لشريكين يتقاسمان أعمق الأسرار الاستخباراتية أن يتبادلا التلصص خلف الأبواب المغلقة؟

    تأتي هذه الهزة الارتدادية بناءً على تقرير سري من سبع صفحات صادر عن وكالة استخبارات الدفاع الأمريكية، يكشف أن قدرات تل أبيب في التجسس البشري والتقني بلغت مستوى “حرجاً” يستهدف المداولات الداخلية لإدارة الرئيس دونالد ترمب. وهنا يبرز السؤال الجوهري: ما الذي تبحث عنه إسرائيل في عقل واشنطن اليوم؟ الإجابة لا تكمن في الرغبة بامتلاك أسرار عسكرية، بل في محاولة فك شفرة “النوايا الخفية”. فالخلاف المحتدم بين ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول مستقبل الصراع مع إيران، والاندفاع الأمريكي نحو تسوية دبلوماسية عقب وقف إطلاق النار الأخير، جعل تل أبيب تشعر بالقلق الوجودي من احتمال “الخذلان السياسي”. فهل التجسس هنا فعل عدائي، أم هو وسيلة يائسة لطمأنة الذات من تقلبات الحليف الأكبر؟

    عندما يصف رئيس أمريكي حليفه الأوثق في الشرق الأوسط بأنه “مجنون” إثر مكالمة هاتفية متوترة، فإن لغة الدبلوماسية تسقط لتكشف عن عمق الفجوة بين رؤيتين: رؤية واشنطن البرجماتية التي تبحث عن إنهاء الحروب عبر المسار السياسي، ورؤية إسرائيلية ترى في التهدئة خطراً داهماً. هذا التباين الحاد يحول التجسس من مجرد “وظيفة أمنية” إلى “أداة استشراف سياسي”؛ فإسرائيل تريد معرفة ما إذا كانت إدارة ترمب ستعود للخيار العسكري أم ستمضي في طريق الدبلوماسية. لكن ألا يعكس هذا السلوك حقيقة أزلية في العلاقات الدولية، وهي أنه لا وجود لـ “صداقة مطلقة” بين الدول، بل هناك فقط “مصالح متقاطعة” محكومة بهواجس الخوف؟

    في المقابل، جاء النفي الإسرائيلي القاطع والإنكار الصادر عن البيت الأبيض ليؤكدا على ازدواجية المشهد؛ فالخطاب الرسمي يسعى للحفاظ على الواجهة اللامعة للتحالف، بينما الإجراءات الاحترازية المشددة التي فرضها البنتاغون على مسؤوليه أثناء لقاءاتهم بالجانب الإسرائيلي تعكس واقعاً آخر كُتب بـ “حبر الشك”. إنه طلاق صامت في غرف العمليات المشتركة، حيث يستمر التنسيق الاستخباراتي الوثيق بشأن الملف الإيراني، بالتوازي مع تشديد الحراسة على الأسرار الذاتية. كيف يستقيم هذا التناقض؟ كيف يمكن لك أن تقاتل مع جارك في خندق واحد، بينما يدك الأخرى تتحسس محفظتك خوفاً من أن يسرقها؟

    هذا المشهد السريالي ليس جديداً، بل هو امتداد لتاريخ طويل من “الخيانة المشروعة” في عالم الجاسوسية؛ يعيد إلى الأذهان قضية جوناثان بولارد في الثمانينيات، مثلما يذكرنا بأن أمريكا نفسها لم تتورع يوماً عن التجسس على أقرب حلفائها الأوروبيين كما كشفت وثائق سنودن. في النهاية، يضعنا هذا التحول الأخير أمام حقيقة فلسفية صارمة: في لعبة الأمم، التجسس ليس استثناءً بل هو القاعدة، وحينما يتعلق الأمر بالأمن القومي، فإن الصديق قد يكون أحياناً أكثر خطورة من العدو، لأنك تشرع له أبواب بيتك، وتمنحه طواعية مفاتيح عقلك.

     

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    طرد نجل السعيد شنقريحة ورفض دخول أولاد كبار المسؤولين للجمهورية رغم توسلهم