1

يا عرب .. إنجاز المغرب لن يتكرر معكم

يا عرب .. إنجاز المغرب لن يتكرر معكم

A- A+
  • يا عرب .. إنجاز المغرب لن يتكرر معكم
    شوف تيفي
    أيمن الحبيب
    منذ أن صنع المنتخب المغربي التاريخ في كأس العالم قطر 2022، وبلغ نصف النهائي لأول مرة في تاريخ العرب وإفريقيا، تغيرت نظرة العالم إلى كرة القدم في منطقتنا، وأصبح المغرب نموذجا يحتذى به لكل منتخب يحلم بالوصول إلى أعلى المستويات العالمية ولم يعد الحديث عن التأهل إلى الأدوار المتقدمة مجرد حلم بعيد المنال بل أصبح واقعا أثبته أسود الأطلس فوق أرضية الميدان أمام أكبر المنتخبات العالمية.

    اليوم ومع انطلاق كأس العالم 2026 نلاحظ أن العديد من المنتخبات العربية تتحدث عن إمكانية تكرار الإنجاز المغربي وهذا حق مشروع لأن الطموح حق لكل منتخب وجماهيره، لكن ما يثير الاستغراب هو أن بعض الأصوات لا تتحدث عن كيفية تطوير منتخباتها أو بناء مشروع رياضي ناجح، بقدر ما تنشغل بالتقليل من قيمة ما حققه المغرب أو التشكيك فيه وكأن الوصول إلى نصف نهائي كأس العالم كان أمرا عاديا يمكن لأي منتخب أن يحققه بسهولة.

  • الحقيقة التي يجب أن يفهمها الجميع هي أن الإنجاز المغربي لم يكن صدفة ولم يكن ضربة حظ، ولم يكن نتيجة ظروف استثنائية، بل كان ثمرة سنوات طويلة من العمل والتخطيط والاستثمار في التكوين والبنية التحتية والاستقرار التقني والإداري، وبناء جيل آمن بقدراته و واجه أكبر المدارس الكروية في العالم دون خوف أو عقدة نقص.

    المغرب لم يصل إلى نصف النهائي بالكلام، ولم يصل إليه عبر الحملات الإعلامية أو التصريحات النارية بل وصل إليه بالانضباط والعمل والروح القتالية والإيمان بالمشروع الرياضي، لذلك عندما واجه بلجيكا انتصر وعندما واجه إسبانيا أقصاها، وعندما واجه البرتغال كتب التاريخ وأجبر العالم كله على الوقوف احتراما لما قدمه داخل المستطيل الأخضر.

    واليوم أصبح من الواضح أن كل منتخب عربي يحلم بتكرار الإنجاز المغربي سواء اعترف بذلك أو لم يعترف، لأن المغرب كسر الحاجز النفسي الذي كان يمنع المنتخبات العربية من التفكير في الذهاب بعيدا في كأس العالم وأثبت أن المستحيل لا وجود له عندما تتوفر الإرادة والعمل الحقيقي.

    لكن بدل الاستفادة من التجربة المغربية ومحاولة فهم أسباب نجاحها يختار البعض طريق التشكيك والتقليل والاستهزاء وكأن ذلك سيقربه من تحقيق الإنجازات والحال أن كرة القدم لا تعترف إلا بالعمل والنتائج أما الكلام فيبقى مجرد ضجيج يختفي مع أول اختبار حقيقي داخل الملعب

    المغرب اليوم لا يعيش على أمجاد الماضي، بل يواصل تأكيد مكانته من خلال مواجهاته أمام منتخبات عريقة وصاحبة تاريخ كبير في كرة القدم العالمية، وهو ما يؤكد أن ما تحقق في قطر لم يكن صدفة عابرة بل نتيجة طبيعية لمسار ناجح ومستمر.

    ومن هنا فإن الرسالة إلى جميع المنتخبات العربية، وخاصة الجزائر وتونس ومصر، هي أن المغرب لم يكن يوما عدوا لنجاحكم ولم يكن يوما ضد طموحاتكم بل كان دائما أول من يساند أي إنجاز عربي وإفريقي في المحافل الدولية، لكن في المقابل يجب الاعتراف بأن المغرب كان السباق وكان الرائد وكان صاحب الإنجاز التاريخي الذي فتح الباب أمام الجميع.

    إذا كنتم تريدون تكرار ما حققه المغرب فاعملوا من أجل ذلك، وإذا كنتم تريدون تجاوزه فالميدان أمامكم، أما التقليل من الإنجاز المغربي فلن يغير شيئا من الحقيقة لأن التاريخ قد كتب بالفعل والأرقام موجودة والواقع واضح للجميع.

    المغرب كان وسيبقى أول منتخب عربي وإفريقي يصل إلى نصف نهائي كأس العالم، والمغرب كان وسيبقى النموذج الذي ألهم الملايين وجعل الشعوب العربية تؤمن بأن المنافسة مع الكبار ليست حلما مستحيلا، ومن أراد أن يكتب تاريخا جديدا فعليه أن يسير في طريق العمل والاجتهاد لا في طريق الأعذار والتبريرات.

    التاريخ لا يكتبه المحللون ولا الجماهير ولا مواقع التواصل الاجتماعي، التاريخ يكتبه اللاعبون داخل أرضية الملعب، والمغرب كتب تاريخه بعرق الرجال وبشهادة العالم كله، ومن أراد الوصول إلى المكانة نفسها فليصنع إنجازه الخاص وليترك لغة التقليل لأن الإنجازات الكبيرة لا تسقط بالتشكيك وإنما تتفوق عليها بإنجازات أكبر منها.

     

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    جايلان تتألق في مهرجان موازين وسط حضور جماهيري كبير وتفاعل لافت