المغرب يقود ثورة النقل واللوجيستيك برؤية ملكية عابرة للقارات
الرباط شوف تيفي
في حدث بارز احتضنته العاصمة الرباط بمناسبة انعقاد المؤتمر الوزاري الحادي عشر لوزراء النقل لدول غرب المتوسط (GTMO 5+5)، أعلن وزير النقل واللوجيستيك عبد الصمد قيوح رسمياً تسلم المملكة رئاسة هذه المجموعة الإقليمية الوازنة للفترة الممتدة بين 2026 و2028.
وشهد المؤتمر إطلاق دينامية جديدة تهدف إلى صياغة مستقبل النقل والربط الإقليمي بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط، وسط إشادة دولية واسعة بالدور المحوري للمملكة في المنطقة.
وأكد الوزير على الأهمية البالغة التي يكتسيها قطاع النقل واللوجيستيك اليوم كعنصر محوري في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتسهيل المبادلات التجارية، وتقوية الترابط بين الشعوب.
وأوضح الوزير أن التحديات المتسارعة التي يشهدها العالم، لاسيما التغيرات المناخية، والتحول الطاقي، والرقمنة، وإعادة تشكيل سلاسل الإمداد العالمية، تجعل من تكثيف التعاون الإقليمي وتنسيق الجهود ضرورة استراتيجية ملحة لبناء منظومات نقل أكثر كفاءة واستدامة ومرونة. كما توجه بالشكر الخالص لجمهورية مالطا على جهودها خلال فترة رئاستها السابقة، مشيداً بالدور التقني المتميز لمركز دراسات النقل لغرب المتوسط (CETMO).
وشدد الوزير على أن المملكة المغربية تتحمل مسؤولية تسلم الرئاسة بكل اعتزاز وروح من الالتزام لمواصلة تطوير هذا الفضاء الإقليمي. مبرزا أن المغرب، تحت القيادة الرشيدة للملك محمد السادس، جعل من تطوير البنيات التحتية خياراً استراتيجياً وركيزة أساسية لتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني وترسيخ اندماجه الإقليمي والعالمي.
واستعرض قيوح في هذا الصدد المشاريع المهيكلة الكبرى التي أنجزتها المملكة، وفي مقدمتها ميناء طنجة المتوسط الذي بات من أهم الموانئ عالمياً، وميناء الناظور غرب المتوسط، ومشروع ميناء الداخلة الأطلسي، إلى جانب الطفرة النوعية في شبكات الطرق السيارة، والسكك الحديدية، والمطارات، والمنصات اللوجيستيكية التي عززت موقع المغرب كحلقة وصل استراتيجية بين أوروبا وإفريقيا.
ولم يفت الوزير تسليط الضوء على الأبعاد الجيوسياسية والتنموية للمبادرات الملكية السامية، مشيراً إلى المبادرة الرامية لتمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي، ومبادرة تعزيز الفضاء الأطلسي الإفريقي. وأكد أن هذه الرؤية المتكاملة تروم جعل الواجهة الأطلسية فضاءً للتكامل والازدهار المشترك عبر تطوير الربط بمختلف أنواعه وتشجيع الاستثمارات والبنيات التحتية، وهي مبادرات تنسجم تماماً مع أهداف مجموعة (5+5) لتطوير الشبكات متعددة الوسائط والربط بين الفضاءات الجغرافية المتنوعة.
وفي ختام أشغال المؤتمر، أعلن الوزير عن اعتماد “إعلان الرباط” وتوقيعه من طرف رؤساء الوفود المشاركة، واصفاً إياه بالمحطة المهمة التي تعكس التوافق القائم والأرضية المشتركة لمواجهة التحديات بروح من المسؤولية والتضامن. وجدد التزام المملكة المغربية بالعمل بتنسيق وثيق مع كافة الدول الأعضاء والشركاء الدوليين لتنفيذ مخرجات المؤتمر وإنجاح برنامج العمل للفترة المقبلة، بما يضمن بناء فضاء متوسطي أكثر ترابطاً، واستدامة، وازدهاراً لفائدة شعوب المنطقة.