بوح الأحد: المغرب يناجي نفسه: وقفت شعوب الأرض جميعا تنظر إلي كيف أبني …
بوح الأحد: المغرب يناجي نفسه: وقفت شعوب الأرض جميعا تنظر إلي كيف أبني قواعد عزة البلد و مجده وحدي، المغرب يدير ظهره إلى زمن توقيت العثماني، آية الله أحمد علم الهدى عضو مجلس الخبراء الإيراني يكشف المستور، حكاية هوامش “بيس بيس” و كندا الآن على المحك و أشياء أخرى…
أبو وائل الريفي
اتجهت أنظار المغاربة في كل العالم، وسط هذا الأسبوع، إلى ملعب مرسيدس بنز بمدينة أطلانطا حيث يلعب المنتخب مباراته الثالثة والأخيرة في دور المجموعات ضد هايتي، وهم مطمئنون إلى التأهل للدور الموالي، ولكن عينهم على الترتيب لمعرفة الخصم القادم، وفضولهم يتجه إلى ما سيفعله الناخب الوطني تجاه هذه المباراة.
هل سيلعب بنفس الطريقة السابقة؟ هل سيريح بعض اللاعبين؟ هل سيقحم لاعبين آخرين؟ كيف يهيئ للمباراة الموالية؟ هل سيغير الخطة وفقا لطبيعة هذه المباراة؟ وكعادة الجمهور لا يمكن حصر لائحة الأسئلة والإحاطة بكل الانتظارات، ولكن ما كان عليه الإجماع هو أن المنتخب المغربي وقع على واحد من أفضل أدواره التمهيدية في تاريخه مع هذه البطولة.
حالة الاطمئنان تبين درجة الطموح الذي صار يحدو المغاربة في مثل هذه المناسبات التي تجمع صفوة منتخبات الكرة في العالم، وحالة الرضى عن أداء المنتخب جعلت المغاربة متأكدين من التأهل وربح النقاط الثلاثة وهو الأهم في مثل هذه المباريات التي تواجه فيها خصما بدون رهان إلا أنه يريد إثبات الذات بأي طريقة ضد منتخب صار يصنف ضمن كبار الكرة وأساتذتها في العالم.
عاش جمهور الكرة على أعصابه طيلة شوط المباراة الأول، ولكنهم بعد نهاية المباراة اكتشفوا قدرة فائقة لفريقنا على العودة السريعة في الأداء والنتيجة، واكتشفوا أن في دكة الاحتياط لاعبين بمستوى عال ينتظرون فرصتهم، واكتشفوا أن الروح القتالية وتقدير العلم الذي يلعب تحت لوائه الفريق عامل دفع مهم وتحفيز كبير لكل الطاقم الوطني، واكتشفوا أن المنتخب المغربي يلعب الكرة بأصولها ويتأثر سلبا في حال مواجهته لفريق يبالغ في القوة والعنف والتهور لأن اللاعبين يخشون على مسارهم الكروي أن يتأثر بتهور في لحظة غير محسوبة تكون عواقبها وخيمة في الحال والمآل.
كل من تابع تلك المباراة كان يستشعر حالة خوف أن نفقد لاعبا أو أكثر. اكتشف المغاربة كذلك أن بالإمكان للهجوم المغربي أن ينفجر ليتجاوز “البخل الهجومي”، واكتشفوا أن منتخبنا كان يلعب بدون مركب نقص رغم تقدم الخصم وصنع عشرات الفرص وسيطر على الملعب واللعب في كل التفاصيل، وخاصة في الشوط الثاني.
هي مباراة تحقق فيها الأهم وهو الانتصار، وتحقق معها إراحة لاعبين وتجريب آخرين وخرج منها الفريق بدون أعطاب أو إنذارات. وهذا هو الأهم.
ينتشي المغاربة بهذا الانتصار، ويفرحون بأنهم عاشوا زمن التساوي مع سحرة الكرة “منتخب السامبا” في النقاط ولم يتفوقوا علينا إلا بفارق الأهداف في ترتيب المجموعة التي جمعتنا معهم. كان هذا مما يصعب تصديقه حتى في الأحلام في الماضي ولكن رآه المغاربة رأي العين في هذا المونديال.
قد تكون هناك ملاحظات وتخوفات وحتى مؤاخذات، ولكن يلزم وضعها في إطارها وربطها بتلك المباراة وسياقها وطبيعتها وحجمها وأجوائها واستحضار أن مثل هذا الأمر يحصل لكل المنتخبات التي قد تتعثر في مباراة بسبب حسابات وتفاصيل قد يصعب التحكم فيها أو تدبيرها في لحظة المباراة، وقد حدث الشيء نفسه لأفضل منتخب في العالم في مباراته الأولى ضد منتخب الرأس الأخضر والأمثلة المشابهة كثيرة ليس هنا مكان التفصيل فيها، ولكن المراد من التذكير بها هو استحضارها في تقييم تلك المباراة.
لا شك أن الطاقم الفني والإداري واللاعبين وضعوا كل تفاصيل تلك المباراة على المجهر، وهم أفضل من سيحلل مجرياتها ويستخلص ما يجب منها استعدادا للدور القادم الذي لن يرحم من أغفل أدق التفاصيل التي حتما هي من سيحسم مصير المباريات التي ستلعب بنظام مرور الغالب وإقصاء المغلوب.
يحتاج الفريق الوطني إلى من يقتنع به ويؤمن بقدراته ويستحضر ما تحقق من منجزات معه. تحتاج الكرة الوطنية اليوم إلى من يثمن المستوى العالي الذي وصلت إليه، وهو ما جعل المغاربة يرفعون سقف انتظاراتهم عاليا ولم يعودوا يرون في الكرة مستحيلا عليهم. هذه في حد ذاتها لحظة كان يلزم أن تصبح ثقافة وعقيدة عند المغاربة في كل المجالات، والكرة هنا مجرد مثال على أن لا شيء ينقصنا لنصبح في مصاف الكبار في كل شيء.
عالج البوح السابق الاستراتيجية الملكية التي وضعت الرسالة الملكية أسسها وخطوطها العريضة ورسمت أفقها. وفي هذا البوح وبعد المرور من دور المجموعات يلزم أن نعطي لأحد صناع هذا الحلم بعضا من حقه علينا كمغاربة.
تحتاج الاستراتيجيات إلى من يستوعبها وينفذها ويحسن تدبير الزمن لتنزيل مقتضياتها ويتقن تدبير الموارد البشرية لتتناغم كلها من أجل الوصول إلى أهدافها، وإلا ستبقى حبرا على ورق.
في حالة كرة القدم، قُيّض للاستراتيجية الملكية إطارا وطنيا متشبعا بحب الكرة والوطن، ومتعطشا لخدمتهما، ولم تحل بينه وبين ذلك أي حواجز رغم ما تقلده من مناصب تجعل أداءه في تدبير الشأن الكروي يتأثر، ولكنه أثبت بأن مرور الزمن لا يزيده إلا عطاء وخبرة ونجاعة.
فوزي لقجع نموذج للمغربي القادم من أقصى الشرق من عائلة الخطيب الوطنية أو ما يريد البعض أن يسميه مغربا عميقا، والمتفوق في دراسته ومهنته، والمتدرج في مساره بتأن، والمراكم لخبرات التدبير والتواصل والتأثير. هو نموذج للمغربي الذي لم يؤمن بتلك التقسيمات لأنها فعلا تلاشت في عهد محمد السادس. رسم لقجع لنفسه مسارا دراسيا وشخصيا ومهنيا ناجحا فرض به نفسه على الساحة، واستطاع بفضل جديته وكفاءته في ظرف قياسي أن يضع الكرة في سكتها ومسارها الصحيح وبإيقاع سريع يتجاوب مع انتظارات المغاربة. الروح الوطنية التي تسكنه كان لها دور مهم في نجاح عملية التنقيب على المواهب بين مغاربة العالم وإقناعها باللعب مع المنتخب المغربي وفيها أسماء كان يمكن أن تصنع مجدا كرويا في دول ولادتها ونشأتها ولكنها فضلت اللعب للمغرب وتفانت في ذلك وقدمت المثال في التضحية من أجل القميص الوطني وأعطت الدليل على أن تامغربيت تسكن كل من يحمل ذرة من هذا الوطن ويلزم فقط من يجد كلمة السر لإحيائها وتنشيطها وسط حاملها.
يحسب لهذا المهندس، تخصصا وتفكيرا وتخطيطا وتنفيذا، أنه أعاد الاعتبار كذلك للأندية التي صار عدد من يتنافس منها على البطولات القارية كثير، وتوسعت دائرة كبارها ولم تعد منحصرة في الأندية التاريخية الكبيرة بين الدار البيضاء والرباط. ويحسب لهذا المتخصص في تدبير الميزانية حرصه على التفاصيل التي كان لغيابها أحيانا أثر كبير على الكرة المغربية التي ظلت طيلة عقود ضحية أساليب تدبير في الكاف يشوبها الغموض حتى لا نقول شيئا آخر.
في ظل رئاسة لقجع لجامعة الكرة انتعشت الكرة المغربية في كل الفئات، وحصدت الكثير من الألقاب، واتسعت دائرة تأثيرها قاريا ودوليا، وازداد الطلب على الأطر الكروية المغربية من طرف فرق ومنتخبات كثيرة، وصار للمغرب حضور كروي في مختلف الهيئات المدبرة للشأن الكروي.
أصبح لقجع ورقة رابحة للمغرب على كل المستويات، وصار “بعبع” الجيران الذي يصيبهم بالهلع كلما حضر مناسبة أو ساهم في حدث. طبيعي بالنسبة لمثل من يحقق مثل هذه الإنجازات ويصل لدرجة مثل هذه من النجاح أن يكون محط متابعة لأدق تفاصيل أدائه، ولكن للأسف عوض الاعتراف بأن الرجل ناجح ولا وجود في سجله لما يؤاخذ عليه صار عرضة لكل الشائعات وموضوعا للأكاذيب من طرف جيران السوء وجعلوه شماعة يعلقون عليها فشلهم وإخفاقاتهم. لم يجد إعلام “العالم الآخر” ما ينزل الأسهم المرتفعة لفوزي لقجع فعوضوا ذلك بإشاعات يعلمون قبل غيرهم أن عمرها أقصر من وقت صناعتها وترويجها. قيل بأن لقجع منع من الدخول للولايات المتحدة الأمريكية ولم تمنحه السلطات القنصلية تأشيرة الدخول ولم يتثبت مروجو تلك الإشاعة بأن الرجل مطبوعة في جواز سفره تأشيرة عشر سنوات وأن التزاماته الموازية لرئاسته لجامعة الكرة تستلزم منه الوجود في المغرب والتنقل بين الفينة والأخرى لمتابعة المنتخب وحاجياته. اختار لقجع هذا النمط لأنه مطمئن على أداء الفريق وللطاقم الإداري من الجامعة الذي يرافقه لأنه أرسى طيلة سنوات تدبيره نمط تدبير وحكامة لا يتمحور حول شخصه ولا يرتهن بحضوره في كل صغيرة وكبيرة.
يحسب للقجع أنه ظل وفيا دائما لنطاق اختصاصاته ولم يسجل عليه أنه تدخل في اختيارات الناخب الوطني وخططه وتدبيره للشأن الفني والتقني، ولعل هذا من أهم أسباب الأجواء المريحة وسط الطاقم التقني والفني واللاعبين، ودوره انحصر دوما في توفير الأجواء المريحة لكل المنتخبات وفي كل المناسبات.
في مثل هذه المجالات وبمثل هذه النتائج وبهذه المواصفات يتأكد للمغاربة أن النجاح ليس مستحيلا، وما هو مطلوب هو الجدية والتفاني والعمل المتواصل وعدم الالتفات كثيرا إلى النقد الهدام وترك الإنجازات تتحدث عن صاحبها. يحسب للقجع كذلك كرئيس جامعة كرة عدم انجراره إلى لعبة الانشغال بما يقال عنه ويروج من إشاعات، وتركيزه على العمل المتواصل، وقد مكنته هذه الطريقة من نيل احترام الجميع.
ما يزال المشروع الكروي المغربي واعدا، وما تزال مراحل أخرى من هذه الاستراتيجية تنتظر التنزيل، وما تزال كل ثمار هذه السياسة الكروية لم تظهر لأنها تتطلب زمنا، وما زلنا في حاجة إلى رعاية لكل ما تحقق وتثمين له وتمسك بإدامته ليصبح جزءا من مكاسبنا الدائمة في الساحة الكروية، ولهذا فإن الوعي بتلك الحملات للنيل من الرجل من طرف إعلام الجيران وغيرهم مهم جدا وعدم الانسياق وراءها ضروري لأن كأس العالم الحالية محطة فقط وعيننا على الكأس القادمة على أرضنا والتي سنقدم فيها لا محالة صورة مشرفة عن هذا المغرب الصاعد أكثر من تلك الصورة التي تركها عند العالم “الكان” الأخير.
من يتابع التفاصيل التنظيمية لهذه الكأس صار على اقتناع تام أن نجاح المغرب في تنظيم البطولة القادمة مضمون وبمعايير جودة مرتفعة، وما علينا إلا أن نعمل على مواكبة النجاح التنظيمي بنجاحات على مستويات أخرى، وأهمها الشغف الجماهيري المقرون بعشق الكرة وأخلاقها وأخلاقيات التشجيع الرياضي، وكذا جعل هذه المحطة مناسبة للترويج للمغرب وتاريخه وحضارته ومآثره وتنوعه وتسامحه وحسن ضيافته وأخلاق ساكنته. وهذه مهمة كل المغاربة بمختلف مواقعهم وفئاتهم لأن عائد ذلك سيعم الجميع، وسيرفع من قيمة المغرب الذي يستحق أكثر.
لم يفوت المجلس العلمي الأعلى بداية السنة الهجرية دون أن يصنع الحدث ويثير الانتباه إلى ما تقوم به إمارة المؤمنين من عمل للتمكين للإسلام الحقيقي المتشبث بالأصول بمقاصدها السمحة. اختار هذا المجلس بداية هذه السنة -بما لها من دلالة رمزية- ليعيد تذكيرنا جميعا بالرسالة الملكية الموجهة إلى هذا المجلس بشأن إحياء ذكرى مرور خمسة عشر قرنا على ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم والتي تم فيها التأكيد على ما يجب على المجلس القيام به “يتعين على مجلسكم القيام لهذه الغاية بأنشطة علمية وإعلامية تكون في المستوى الذي يثلج صدرنا وصدر المغاربة، وهم جميعا على المحبة الأكيدة الصادقة للجناب النبوي المنيف”.
لذلك كان ضروريا إدراج هذا الرسالة في الدورة الربيعية العادية ال37 للمجلس التي انعقدت حديثا لتقييم الحصيلة وترشيد العمل، وهي حصيلة عايشها المغاربة في المساجد والإعلام وكانت احتفالية متميزة -مقارنة مع دول عربية وإسلامية كثيرة- أكدت مكانة النبوة ومقامها عند المغاربة، وحرص إمارة المؤمنين على تثبيتها وتعزيزها وسطهم.
كان أيضا ضمن جدول عمل هذه الدورة مدارسة “استكمال النظر في أوجه تفعيل فتوى المجلس العلمي الأعلى المتعلقة بالزكاة”، وهو موضوع له من الأهمية ما يجعله محط اهتمام المغاربة للانعكاسات التي ينتظر أن تكون له على حياتهم.
تستحق تجربة هذا المجلس تسليط كثير من الضوء عليها لأنها ظلت حصنا للدين وتدين المغاربة من كل الدخلاء والمتنطعين والغلاة والمتطرفين، ومنارة للإسلام الوسطي والمعتدل تحت رئاسة إمارة المؤمنين “يرأس الملك، أمير المؤمنين، المجلس العلمي الأعلى، الذي يتولى دراسة القضايا التي يعرضها عليه”، ولذلك تم التنصيص عليها كمؤسسة دستورية ومنحها صلاحية حصرية في الإفتاء “ويعتبر المجلس الجهة الوحيدة المؤهلة لإصدار الفتاوى المعتمدة رسميا، بشأن المسائل المحالة عليه، استنادا إلى مبادئ وأحكام الدين الإسلامي الحنيف، ومقاصده السمحة”.
إمارة المؤمنين وعمل المجلس العلمي الأعلى صمام أمان للإسلام، فهما واعتقادا ومعاملة وتمثلا وسلوكا، ولذلك ارتبط بها المغاربة منذ قرون حتى صارت جزءا من هوية البلاد وماهيتها.
أذكر بهذه الحقيقة في هذه الظرفية التي تتوالى فيها فضائح نظام الملالي المتشبث بولاية الفقيه التي صارت عبئا على من تبناها وفصلها على المقاس لتكون إكليروسا فإذا بها صارت مجرد واجهة ومجمع مصالح تتداخل فيها مصالح قوى متعددة مدنية ودينية وعسكرية واقتصادية وقبلية وعرقية.
استأثر انتباهي هذا الأسبوع حوار لصحفي “متحول” نسي ماضيه “السني” وسابقته مع حركة النهضة فصار من أشد المتعصبين لتشيع نظام الملالي في إيران. تكبد هذا الصحفي عناء السفر لإيران في هذه الظرفية ليظفر بحوار مع آية الله أحمد علم الهدى أحد من يسمون أعضاء “مجلس الخبراء” فكانت الفضيحة عندما صنف حسن نصر الله مندوبا وممثلا لخامنئي في لبنان دون أن يلقى من الصحفي الحامل للجنسية اللبنانية استفسارا عن معنى ذلك ومدى ضربه لسيادة دولة لبنان.
كان هذا هو أكبر دليل على أن هذا الحزب لا يؤمن بما يسمى دولة ذات سيادة، وأنه رهن لبنان لمصالح إيران، وخاصة أن المحاوِر من طينة غسان والمحاوَر بلغ مرتبة آية الله وعضو مجلس خبراء القيادة الذين يتولون مهمة اختيار القائد الذي ابتدأ وليا ثم تحول إلى مرشد ثم قائد وما يزال التدهور مستمرا.
في هذا الحوار جزء من كواليس اختيار مجتبى الغائب أو المغيب حتى هذه اللحظة، وهي كلها كواليس تبين أن لا علاقة لما حدث بالانتخابات وإنما هي مسرحية محددة كل فصولها بتفصيل يجعل الجلسة شكليات تضرب حتى ما ينص عليه الفقه الشيعي بخصوص الشروط الواجبة في الولي الفقيه.
ما يبحث عنه بعض “المتأيرنين” بيننا هو استيراد نموذج لا علاقة له بالدولة الحديثة وليس له من الإسلام إلا ما يعزز به النظام القائم استبداده تحت غطاء ديني، وجد في ولاية الفقيه ضالته فتبناه رغم أنه لم يقل به جمهور فقهاء الشيعة، ثم تنازل في عهد خامنئي الأب عن الشروط لتثبيته بصفة المرشد والقائد لأنه لم يتوفر فيه حينها شرط الفقيه، ثم يعلن بعد سنوات نفسه فقيها، وها هو يتخلى عن تلك الشروط مرة أخرى لينصب ابنه قائدا ومرشدا لأنه يوافق هوى حراس المعبد الممسكين بكل مفاصل الدولة والحوزات.
هي رسالة لهؤلاء جميعا أن يتمعنوا في كلام هذا “الخبير” الغارق في المذهبية والتعصب والمتمسك بتصدير الثورة وإيديولوجيتها، لعلهم يستفيقون من الوهم.
إيران مصرة على استفزاز المغرب ومعارضة شعور المغاربة فيما يخص وحدتنا الترابية، ولذلك اختارت مرة أخرى هذا الأسبوع دعم جبهة البوليساريو خلال أعمال لجنة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بإنهاء الاستعمار (لجنة الـ24) متجاهلة القرار الأممي 2797 والدينامية العالمية الداعمة لهذا القرار. إيران بهذا الانحياز تعلن عداء للمغرب ومصالحه ووحدته وشعبه.
رسالة ملكية أخرى تبين حالة التطور الذي يقبل عليه المغرب بخطى حثيثة دون مركب نقص أو خوف مما يمكن اعتباره أضرارا جانبية تخشاها الكثير من الدول فتجنح نحو مزيد من المركزية. مثلت الرسالة الملكية الموجهة إلى المشاركين في الدورة الثامنة للمؤتمر العالمي للمدن والحكومات المحلية المتحدة بطنجة هذا التصور المغربي حين أعاد جلالة الملك التذكير بالتجربة المغربية في مجال اللامركزية والجهوية المتقدمة وربطها بالتنمية، وبين أنها تستمد قوتها من كونها جزءا من رؤية أشمل للتنمية الترابية المندمجة، ومؤكدا على أن الجهوية المتقدمة التي أرسى المغرب دعائمها اختيار استراتيجي لتحديث الدولة، وترسيخ الديمقراطية المحلية، وتحرير الطاقات، وتكريس مبدأ الإنصاف بين الجهات، وربط التنمية بخصوصيات كل مجال وبمؤهلاته وحاجيات ساكنته، واعتبر جلالته أن المجال الترابي فضاء لتحرير الطاقات وتعبئة الموارد، وبناء الشراكات، وتحقيق المواءمة بين البرامج الوطنية والمبادرات المحلية”.
في هذه الرسالة، تم التذكير كذلك بالجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة الذي يجسد إرادة راسخة في تجديد أساليب العمل العمومي. ولأن الهدف يجب أن يبقى واضحا للجميع، ذكرت الرسالة الملكية بأن الهدف من ورش الجهوية المتقدمة يتمثل في “إقامة تنظيم ترابي خلاق، لا يكتفي بإدارة الحاجيات اليومية، بل يملك القدرة على استباق التحولات، وتوجيه الاستثمار، ومواكبة الانتقال الرقمي والبيئي، وتحسين جودة الخدمات العمومية، وإدماج الشباب والنساء والفئات الهشة في دينامية التنمية”، وهذا ما يتطلب “ترسيخ موقع الجهة باعتبارها فضاء للتخطيط الاستراتيجي، وتعبئة الاستثمار، وإنعاش الاقتصاد المحلي، وتقوية الالتقائية بين البرامج القطاعية والترابية” وتعزيز دور العمالات والأقاليم والجماعات في إطار تكامل مؤسساتي يقوم على التدبير الحر، والتضامن والتعاون، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
تحتاج هذه الرسالة من كل المتدخلين في الشأن المحلي قراءة فاحصة، ويلزم أن تتخذ من الآن خريطة طريق لانتخابات الجماعات الترابية القادمة ليفهم المستشارون والمجالس المنتخبة الرهانات التي عليهم استحضارها للنجاح في تنزيل هذه الرؤية الملكية التي تبين أن مستقبل المغرب رهين بالتخفف من المركزية والتقدم أكثر في اللامركزية واللاتمركز وتوسيع الجهوية.
هذا هو المغرب الذي يقبل بمحض إرادته بتمكين مناطق من ترابه بحكم ذاتي لأنه مقتنع بأن الانتماء للمغرب والحرص على وحدته لا يتأثر بتقسيمات ترابية وتقاسم اختصاصات. الانتماء للمغرب وحده عامل جذب نحو التمسك بالوحدة الترابية ويضاف إليه عوامل التاريخ والحضارة وتدبير التنوع وسيزداد أكثر بالعدالة المجالية وترسيخ الديمقراطية المحلية في كل مناطقه.
بينما يتقدم المغرب في إنجازاته وانتصاراته يأبى قطار الطوابرية إلا أن يقف في حالة “عطل” بعد أن أخطأ مساره واختلطت عليه خطوط السكك. الطوابرية يفضحون بعضهم البعض، وحرب التسريبات بينهم على أشدها وكأنهم يسابقون الزمن للتبرؤ من بعضهم البعض. آخر التسريبات توضح ما كان البعض يستبعده وهو أن الأمر يتعلق ببنية متآمرة تستحل كل شيء، بما في ذلك العنف بكل الوسائل، لإضعاف الدولة وكانت تسابق الزمن للتسريع بمخططها، ولكنها وجدت في مواجهتها مؤسسات سيادية تصل الليل بالنهار فأحبطت مخططها في لحظة التفكير فيه، وهذا ما يبين حالة العداء والحقد لهذه المؤسسات ومسؤوليها.
ينبئ ما يروج حتى الآن من التسريبات أنها ستكون حبلى بالمفاجآت غير السارة للتائه وسيده الذي ظن أن حرصه على التخفي سيدوم وأن أساليبه لن تنكشف.
أخيرا عرف المغاربة الغبي الذي كان يروج لسنوات لفرية حرب الأجهزة.
سيأتي يوم يقتص فيه قضاء المغرب من كل العملاء في كندا و غيرها، إنها مسألة وقت فقط، فالمغرب ينتظر أن يتم ٱستنفاذ كل ممكنات الخيار القضائي و بعدها سيفرض خيار المواجهة الشاملة نفسه مع كل الأطراف الكندية و غير الكندية التي ترعى الحملات البئيسة التي تستهدف الملكيات العربية، و حينها ستركع كندا و غير كندا عندما يأتيها الرد الحاسم الذي لن ينخرط فيه إلا من خان الدولة المغربية و العزة للمغرب و المغرب حينها سيكون ذو ٱنتقام لإخراس الجميع أيا كانت مواقعهم.
مرة أخرى يتأكد لكل الطوابرية أن للمغرب حماته، وأن هذا المغرب مشيد على أعمدة صلبة عصية على الكسر ومن جدران غير قابلة للاختراق.
لا يمكن إلا الاستغراب لصفاقة الوجه التي صارت ملازمة لبعض من ضيع عمره في البحث عن وضع اعتباري بأساليب خسيسة. ففي الوقت الذي يخوض فيه المغرب تحديات ويحقق انتصارات ويطوي صفحات يأبى البعض إلا “التنوعير” والارتماء في أحضان قوى استعمارية أو معادية للمغرب ومصالحه.
“رباعة” الطوابرية الذين انتهى بهم المطاف مشردين في فرنسا على “هامش” ما يعيشه المغرب من تحول وتطور وانفتاح باعوا أنفسهم ب”الرخيص” لقاء يورهات لتمويل ما سموه منصة “هوامش” بتمويل فرنسي من الوكالة الفرنسية لتنمية الإعلام (CFI) التابعة لمجموعة France Médias Monde وهي وكالة فرنسية عمومية. وطبعا هذه الحقائق لم يذكرها هؤلاء “الرباعة” لأنهم يتخوفون من أن يصنفهم المغاربة “خماسة” الماما فرنسا ودولتها العميقة.
هذه هي حقيقة من يتخذ من الصحافة الاستقصائية واجهة لتقديم خدمات وتلبية رغبات جهات معادية لدولهم ومصالحها، ويبحثون عن شهرة مزيفة ومؤقتة، وقد سبقهم لذلك غيرهم ولم يتعظوا بمصيرهم البائس، حيث منهم اليوم من لا يجد ما يسد به حاجاته الأساسية ولم يجمع حتى نقاط تقاعده.
ورغم هذه الفضيحة، وبعد توقف هذا التمويل لم يجد “الخماسة” الذين يشرف عليهم مول الجيب (آيت عيشة، المنصوري، و حماموشي الذي يبحث في كندا عن مصادر تمويل أخرى وجدها عند موظف أممي سابق، وآخرون، ومنهم عمر الراضي الذي ألف أموال التمويل ولا يتصور لنفسه عيشا بدونها)، لم تجد “رباعة الخماميس” بديلا إلا في تمويل جزائري قطري تحت يافطة موقع آلان كريش “orient XXI” الذي يوجد ضمن هيئة تحريره كلا من هشام منصوري عاشق المتزوجات وبوبكر الناعق وراء كل ما فيه ضرر للمغرب و فنان، ولذلك لا عجب أن نجده هو المحتضن لمقالات المعيطي والproxy الخاص بالأمير عاشق الأحمر.
هي الأسماء نفسها و”الرباعة” نفسها التي تأتمر بأمر من وراء حجاب لهذا الأمير الذي ضيع عمره في البحث عن الألوان خارج سرب “هوامش بيس بيس”، بل إنه تنقل خصيصا إلى باريس لمباركة هذا الميركاتو الصيفي في لقائه بهم هناك لتهنئة الطاقم على التوليفة الجديدة، التي تضم نفس الأسماء القديمة/الجديدة، في إطار إعادة هيكلة الفريق، استعدادا للمرحلة المقبلة وما يتطلبه أمر إضعاف الدولة، موفرا للتشكيلة عرضا أكثر “سخاوة”، من خلال تقديم دعم “مْهوّر” بحضور “كتاتبي” الأمير القديم الذي يلعب خلف الستار مع جبروت ونصاب تحدي الكندي، فلننتظر القادم من الأيام.
للأسف، لم تحظ هذه الزيارة الباريسية بتدوينة من الأمير، وكان الحرص منه شديدا على تركها سرية والتغطية عليها بتدوينة حول زيارة أكسفورد للتمويه. مهما تشعبت الطرق وتشابكت المسارات فإن الخيوط تلتقي كلها دائما في شخص واحد مهووس بلعب دور رفيع والتعيين في منصب سام.
لقد صارت الأجندة المعادية للمغرب واضحة، ومحركوها مفضوحين، وارتباطاتهم مكشوفة، وتوقيت تحركهم معروف. والحمد لله أن هذه الحقائق لا يرقى إليها الشك وإن كان هناك مشكك فما عليه إلا أن يتوجه للرأي العام لتفنيد هذه الارتباطات.
في الوقت الذي يتفانى فيه جلالة الملك من أجل خدمة المغرب، وفي الوقت الذي يقاتل فيه منتخب الكرة لرفع راية المغرب، وفي الوقت الذي يضحي فيه مسؤولون كثيرون بأوقاتهم ويتعرضون لحملات للنيل من سمعتهم، يختار الطوابرية التآمر على المغرب ووضع اليد في يد أعدائه ومن لا أجندة لهم سوى ضرب مصالحه.
نختم بوح هذا الأسبوع باستقبال عبد اللطيف حموشي للسفير العراقي بالرباط حيدر شياع البراك للتأكيد على أن مجال التعاون الثنائي يتسع أسبوعا بعد آخر. خصص هذا الاستقبال لتدارس سبل تطوير التعاون الثنائي بين البلدين في مختلف المجالات المرتبطة بالأمن العام والاستخبارات، وآليات تدعيم الشراكة الأمنية لتشمل تبادل الخبرات والتجارب، والمساعدة التقنية، والاستفادة من برنامج التكوين الشرطي، وتقييم مستويات التعاون الأمني المشترك، وتبادل وجهات النظر بشأن القضايا الأمنية والإقليمية الراهنة ذات الاهتمام المشترك، خصوصا التحديات والتهديدات المرتبطة بمخاطر الإرهاب الدولي.
هذه هي حال عشاق تراب هذا المغرب. يشتغلون بتفان ونكران ذات من أجل تطويره وتنميته وتأمينه ورفع رايته في العالم بينما حال الطوابرية الحاقدين التآمر ضد المغرب والتشويش على انتصاراته.
لن يفلح الطوابرية أبدا لأن أجنداتهم مفضوحة ومن يتصدى لهم على دراية بكل أساليبهم، والمغاربة سئموا من “تنوعيرهم”. ولذلك فمكانهم الطبيعي هو الهوامش بينما يبقى المكان الفسيح للمغاربة صناع المجد.
و على درب حافظ ٱبراهيم و المبدع رياض السنباطي فالمغرب اليوم يناجي نفسه و يقول “وقفت شعوب الأرض جميعا تنظر إليث كيف أبني قواعد عزة البلد و مجده وحدي… أنا إن قدَّر الحي القيوم مماتي فهل سيجد البلد متيما بعشقه أخلص مني”. لك الله و بشر الصابرين من طينة أعز و أغلى الرجال، فالمغرب مدين لكم بأكثر من الكثير و الله أكبر…
فتحية إلى كل من ساهم و لو في صمت في رفع راية منبث الأحرار عاليا وهو يقول في قرارة نفسه رب ٱجعل هذا بلدا آمنا.
و أخيرا المغرب يدير ظهره إلى زمن توقيت العثماني، كم أنا سعيد لأنه بعد اليوم لن يخرج أطفالنا مجبرين قبل آذان الفجر في ٱتجاه المؤسسات التعليمية لينعم بعض عشاق السهر منا بساعة إضافية في عز فصل الشتاء القارص.
موعدنا بوح قادم.